تحديثات الأخبار

اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في تحليل للكاتب تسفي باريل، أن الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يشكّل إنجازًا استراتيجيًا لتركيا، مقابل ضربة سياسية وأمنية موجعة لإسرائيل، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

ورأى باريل أن الولايات المتحدة تخلّت فعليًا عن حلفائها الأكراد، مفضّلة دعم مشروع الدولة السورية الموحدة وترسيخ سيادة دمشق على كامل أراضيها. وبحسب التحليل، فإن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع ينص على وقف شامل لإطلاق النار، واندماج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب بسط سلطة الحكومة المركزية على مناطق شمال وشرق سوريا.

وأشار الكاتب إلى أن الاتفاق فُرض على القيادة الكردية تحت ضغوط سياسية وعسكرية متشابكة، معتبرًا أن قائد قسد مظلوم عبدي لم يكن يملك هامش مناورة حقيقيًا، بعد تراجع الدعم الأميركي، وتحوّل عدد من القبائل العربية عن التحالف مع الأكراد، إلى جانب التهديدات التركية بالتدخل العسكري المباشر.

وبيّن باريل أن المسار الذي أفضى إلى هذا الاتفاق بدأ فعليًا في أيار/مايو 2025، عندما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمًا سياسيًا للرئيس السوري أحمد الشرع، في سياق تفاهمات إقليمية أوسع، ترافق معها رفع العقوبات عن دمشق، وانضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، وترسيخ الموقف الأميركي الداعم لسوريا موحدة بسلطة مركزية.

ولفت التحليل إلى أن معظم المطالب الكردية سقطت من الحسابات السياسية، بما في ذلك فكرة الاندماج ضمن الجيش السوري ككيان مستقل، أو إقامة نظام فيدرالي، إضافة إلى غموض مصير عائدات النفط والغاز والمعابر الحدودية في المناطق الكردية سابقًا. كما فقدت قسد دورها في حماية الحدود الشمالية ومنع تسلل عناصر «داعش»، وهي مهمة باتت من اختصاص الدولة السورية وفق الاتفاق.

واعتبر باريل أن المكسب التركي الأبرز يتمثل في إبعاد حزب العمال الكردستاني عن الحدود الجنوبية لتركيا، ما يعزز موقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إقليميًا، ويمنحه أفضلية في موازين القوى على حساب إسرائيل.

وفي المقابل، حذّر الكاتب من تحديات قد تظهر لاحقًا، تتعلق بآليات دمج قوات قسد داخل الجيش السوري، وقبول المقاتلين بالقيادة الجديدة، ومصير مظلوم عبدي، إضافة إلى وضع الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط، وهو ما قد يفتح الباب أمام تشكّل تنظيمات كردية انفصالية جديدة.

وأشار التحليل إلى أن الاتفاق جاء عقب حملة عسكرية واسعة شنها الجيش السوري ضد مواقع قسد، انطلقت من حلب وامتدت إلى مختلف المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها. وفي سياق متصل، توقع باريل تصاعد الضغوط الأميركية على الطائفة الدرزية في السويداء لإخضاعها لسلطة دمشق، ما قد يضع إسرائيل أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا.