هآرتس: “مجلس السلام” في غزة خطوة أمريكية لإضعاف دور الأمم المتحدة وإعادة هندسة إدارة النزاعات
كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن أبعاد سياسية واستراتيجية لتأسيس ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الأوضاع في قطاع غزة، معتبرة أن الخطوة تمثل محاولة لتقويض صلاحيات الأمم المتحدة وخلق إطار دولي موازٍ لها.
وأوضحت الصحيفة أن ميثاق المجلس يتضمن انتقادات مباشرة للأمم المتحدة، إلى جانب دعوات أمريكية صريحة لتشكيل هيئة أكثر فاعلية، بزعم فشل الآليات الأممية التقليدية في معالجة النزاعات الدولية المتفاقمة.
ونقلت «هآرتس» عن مصادر دبلوماسية أمريكية، لم تسمّها، أن صلاحيات المجلس لن تقتصر على قطاع غزة، بل ستشمل دولاً وأقاليم تشهد نزاعات مسلحة، ليعمل كمنظمة دولية رديفة للأمم المتحدة، تضم دولاً تختارها واشنطن وفق معاييرها الخاصة.
في المقابل، أبدى دبلوماسي أوروبي قلق بلاده من إنشاء كيان دولي موازٍ دون مرجعية واضحة للقانون الدولي، محذراً من تداعيات هذه الخطوة على النظام الدولي القائم. واعتبر مصدر آخر أن المشروع يشكّل تجربة سياسية جديدة تهدف إلى إعادة صياغة قواعد إدارة الصراعات العالمية.
ويأتي الإعلان عن «مجلس السلام» في سياق توجه أمريكي متصاعد للانسحاب من المنظومة متعددة الأطراف، إذ سبق لواشنطن أن انسحبت من 66 منظمة دولية، بينها 31 وكالة تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ ومجلس حقوق الإنسان، ووقف تمويل وكالة «الأونروا».
وذكرت الصحيفة أن مجلس الأمن الدولي كان قد صادق، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على خطة ترامب المؤلفة من 20 بنداً بموجب القرار 2803، والتي حدّدت ثلاثة أطر للمرحلة الثانية، هي: «مجلس السلام»، ولجنة تكنوقراط فلسطينية برئاسة علي شعث، وقوة الاستقرار الدولية، على أن يستمر عمل المجلس حتى ديسمبر/كانون الأول 2027، ما لم يصدر قرار دولي بخلاف ذلك.